الحب الأخضر

كتبهاأحمد الرحال ، في 14 يناير 2008 الساعة: 23:29 م

 

أفتح أبواب الحب على بساتين خضراء مزهرة، أدخل هذا العالم الأخضر من خلال عينيها الحالمتين اللتين تهيمان في ذلك العالم الواسع المختفي وراءهما . . .

حيرني عالم الحب الأخضر . . .

 

بحثت عن أبوابه . . سألت عنه في أحلامي . . وأوراقي . . في سهراتي وأشواقي . .

فلم أجد إجابة شافية . . ولا أدلة صافية . . حتى دعتني عيناها فتيقنت أن العالم الأخضر لا يمكن أن تفتحه لي إلا عيناها الخضراوان البديعتان . . .

سألت عينيها عن بساتين العشاق تبدو خضراء زاهية . . . زهراء صاحية . . . لكنها بالآهات تشكو وعلى الأشواق تغفو . . .

 

أجابتني بدمعتها

تناقشها بلمعتها

مفسرة بها عجب

لتشجيني برقتها

لتقنعني بأن الحلم

يسرقني ويسكتها

 

لأنها تسكت في صمتها وكلامها . . وكبتها وهيامها . .

أرى في عينيها أحزاناً ممزوجة بأحلام طفلة عاشقة . . تحاول أن تعترف بإحساس يدغدغ ثناياها ويحرك نواياها . . تحاول أن تسرق لحظات من واقعها الخارجي لتعيش جمال داخلها  . . ولتتناغم مع دقات قلبها البنفسجي وروحها الوردية . .

 

هكذا فَضَحَتـْها خضرةُ العينين . . وهكذا تكلمت نضارة الخدين . . ونعومة روحها . .

رأيت هذا كله فخاطبتها خطاب الشعراء حين يحلمون . . خطاب الحكماء حين ينطقون . . خطاب الفلاسفة حين يَنـْظُرُون . .

شـَعَرَتْ بحرارة كلامي . . ولهيب كياني . . فصارت تقترب وتبتعد . . تهدأ وترتعد . .

مرة تمد يدها لتلامس بهجة الحب التي تحسها في أعماقي . . ومرة تخطف يدها وكأن الرعب يلسعها فتفقد شعورها بالأمان  . .

 

أنظر إلى عينيها نظرة عميقة مليئة بأسى السنين . . ووهج الحنين . . .

نظرة تتزود من الأخضر الوهاج المتلألئ على رقعة وجهها الملائكي . .

أنظر نظرة تجمع كل رقة وكل نعومة ثم أبتلع بعيني جمال الابداع الساكن فيها من عينيها . .

وأغمض عينيّ على ما جَمَعـْتُ منها . .

ثم أطلب منها أن تغيب عني لزمن بعد أن آخذ زادي من نبعها الأخضر . . نظرات تحوطها نظرات . .

تغيب عني وهي معي بعد النظرات . . وأغيب عنها ونظراتي معها فيلتهب الشوق في عقلها . . وتتورد الأحلام في شكلها . . فتعود إليّ مسرعة متمنية عناقي بعينيها عناقاً أخضر منتعشاً . . ثم لا تجد مناصاً من الحديث عن هذا كله تسألني ما هو  . . فأجيبها بالنظرات  . . فتثور الدموع في عينيها لتختلط بدموعي الساخنة . . وتهتف بعد ذلك في يقين من عرف . . وأحلام من غرف . . قائلة: إنه الحب . . . فأقول: إنه الحب الأخضر . . .

 

الحب الأخضر  . . حب يعيش في بساتين ورياض العشاق . . زهوره تبعث عبقاً عطرياً فردوسياً . . . وتؤذي بلسعات الأشواق والنوى والهجر . . فتنطلق الآهات الممزوجة بعضها ببعض . . آهات متعة وآهات ألم . . .

 

ياله من عالم يعيش وراء العالم . .

وفن يبدع وراء الفن . .

وحقيقة تتوقد وراء الحقيقة . .

 

يسكر صاحبي الغريب  . . يحاول أن يفيق فلا يجد نفسه إلا وقد دخل في أعماق ذلك العالم وذلك الفن وتلك الحقيقة . . . ليتعرف إلى عناق الزهور  . . وقبلات الورود  . . وأحلام البنفسج والياسمين والقرنفل . . فيبدأ بحثه عن غربته في عالم الحب  . . .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر