دمــع البحيرة
كتبهاأحمد الرحال ، في 24 مارس 2007 الساعة: 03:37 ص
حين تضيع القدم فلا تعرف طريقها، أو يهيم العقل فلا يفهم مزاجه، وحين تختلف المسالك فلا تهدي رفيقها، أو يتلاطم موج القلب فلا يعرف جراحه، حين تنهال على الجسم سهام، أو تتألم الروح من المعاني، حين تقيد اليدين حبال، أو يتلعثم اللسان عن البيان . . حينها تكثر الشكوى فلا تعرف مصدرها، ويزداد العتاب حتى يستسلم الملوم، حينها تتعاقد أوهام على خيالات، ويتخاصم المأسور والمكلوم، ويتعارف المجهول والمعلوم ، تسقط أمطار لا تبدو علاماتها، ولا تسيل غدرانها، لا تخضر حدائقها ولا صحراؤها، حينها أسير كالأسير في موكب آسر، وأتبرم من كل شيء حتى البشائر، ألست أنا من سار كالمصفوع كالجاني، ألست أنا من لم أجد شراييني ولا أوصال إنساني، ألم أحطم البئر وأعجز الشجرة، هاهي الآن تنقلي بغربتي إلى هذه البحيرة لأرى صورة وجهي على صفحتها الصافية.
يا إلهي . . تعكر صفو البحيرة، ترى لماذا؟ لماذا أيتها البحيرة؟ يا من أنعشت هذه الواحة فجعلتها جنة جميلة في قلب الصحراء المحرقة . . لماذا تتمعرين من حضوري؟ هل كانت هذه طبيعتك؟ أم أنك تأثرت بما أحمله؟
أيتها البحيرة . . أنا لا أطلب منك شفقة ولا إحسانا . . ولا أريد منك سوى الهدوء لعلي أكتشف ما ارتسم على وجهي الغريب من تعاريج لم تصنعها السنون ولا الهموم، وإنما صنعتها الغربة والبعد.
تحركت البحيرة حركة من هزه الكلام . . صاحت وماؤها ينثر غضبها أو فزعها حتى حيرت الغريب . . . أيها القادم من الأيام، والسائر في الأعوام . . أيها الغريب ويحك، ألم تجد غيري فتفزعه؟ ألم تجد سواي فتجرعه، لماذا جئتني وأنا التي في هذه الواحة أنشر فيها رائحة الماء لتمتزج مع نسائم أعشابها وأزهارها وأشجارها.
تلعثم الغريب مرة بعد مرة، وإذا بدموعه تسيل لتختلط بماء البحيرة الصافي وبدأت الفرقة تعزف ألحانا تمزج ماء بماء ودمعا بدمع . .
في نواح . . أو صياح
من أنين في رياح
سالت الآهات دمعا . .
واستوى الماء جراحا . .
فاستحال الماء دمعا . . . ودماء
وإذا الأوجاع تصحو. .
تشرب السم خمورا في قداح . .
عادت الذكرى جراحا في جراح . .
من حكايات العذاب المحرقات . .
من سنين الشوق طلت لاهثات . .
صفحة الماء استدارت . .
ليرى المسكين فيها ما أثارت . .
ليرى فيها طقوسا من عذاب . .
ليرى فيها أنينا من عقاب . .
وإذا البحرة تشكو من نواح . .
أيها المسكين غادر قبل غوري . .
لا تلمني وانصرف قبل الصباح . .
ومن قبل طلوع الفجر غار الماء، ونزف البكاء الدموع، ليعود الغريب إلى غربته شريدا في صحراء العذاب وهو ينظر إلى السماء، لعله يرى غيمة يطمع في ظلها أو غيثها . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 24th, 2007 at 24 مارس 2007 3:59 ص
السلام عليكم
أخي : أحمد أبارك لك هذا الصرح المقفى في عالم المدونات ، وأتمنى لك لك نجاح
وآمل أن أرى جل أعمالك هنا في مدونتك ليتعرف عليك أخوانك العرب في شتى أرجاء المعموره .
أخيك
سعيد الجطلاوي
سويسرا
مارس 24th, 2007 at 24 مارس 2007 8:16 ص
عزيزي احمد
بداية رائعة، واتمنى أن لا تبتعد عنها، هذه لغة العصر الحديث، هذه نافذة للتواصل معك، كلماتك ستشتعل بشغفنا في قراءة المزيد، استمر يا عزيزي ولا تتوقف..
غازي القبلاوي
مارس 24th, 2007 at 24 مارس 2007 4:55 م
العزيز احمد الرحال
إطلالة رائعة ومرحبا بك فى عالم الثرثرة اللامتناهية
اتمنى لك التوفيق والتألق
مارس 26th, 2007 at 26 مارس 2007 4:29 ص
الاخوة الأعزاء
سعيد الجطلاوي وغازي القبلاوي وعيسى عبدالقيوم
شكرا لكم على هذه التعليقات
ولكم مني التحية
مارس 27th, 2007 at 27 مارس 2007 12:48 ص
حميدة يا سموني منور ،،
على الأقل الواحد توا يقدر يحصل عليك
منور هلبة ..
خالد درويش
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 11:53 ص
ثقافة الهزيمة .. أم الرشراش أرض مصرية بقلم : غريب المنسى
أم الرشراش بلدة حدودية مصرية مع فلسطين وكان يقيم بها قوة شرطة قوامها 350 ضابط وجندى. ولأنهاء حرب 1948 وقعت مصر واسرائيل اتفاقية هدنة فى رودس فى يوم 24 فبراير 1949 ولكن فى ليلة 10مارس 1949 قامت بعض العصابات اليهودية بقيادة اسحاق رابين - رئيس وزراءإسرائيل 1992-1995- بالهجوم على أم الرشراش فى عملية بربرية اسمها الحركى “عوفيدا ” ولأن القوةالمصرية كانت ملتزمة بأتفاق الهدنة فلم تطلق طلقة واحدة .. ولكن اليهود كسروا الاتفاق وقاموا بمذبحة جرى خلالها قتل جميع أفراد قوة الشرطة المصرية واحتلوا أم الرشراش وحولوها الى ميناء ايلات والذى تأسس سنة 1952.
ومنطقة رأس خليج العقبة وبلدة أم الرشراش كانت تابعة للحكم المصرى حتى عام 1892عندما اصدر السلطان العثمانى فرمانا بضم منطقة العقبة للأراضى الحجازية وبقيت أم الرشراش ورأس النقب وطابا تحت الحكم المصرى وعرف ذلك بفرمان 1892,ولكن فى عام 1906 وبسبب وجود مصر تحت الاحتلال البريطانى قامت القوات العثمانية باحتلال مثلث أم الرشراش ورأس النقب وطابا ووقعت أزمة عالمية وقتها قامت على أثرها بريطانيا بالضغط على اسطنبول وانسحبت القوات العثمانية وعادت أم الرشراش ورأس النقب وطابا لمصر, وفى سنة 1906 قام السلطان العثمانى بابرام اتفاقية مع القاهرة عرفت باتفاقية 1906 ونصت على أن تكون رأس النقب وطابا لمصر وأم الرشراش للحجاز. ومساحة أم الرشراش -ايلات حاليا - تبلغ 1500 كيلو مترمربع وهى مساحة أكبرمن مساحة هضبة الجولان- 1150 كيلو مترمربع - وقطاع غزة الذى تبلغ مساحته 350 كيلو مترمربع .
الدكتور صفى الدين أبو العز - رئيس الجمعية الجغرافية المصرية - يصف أم الرشراش كميناء رئيسى لمرور الحجاج وكانت تحت الحكم المصرى غيرأنها سقطت فى يد الصليبين أثناء الحروب الصليبية حتى حررها صلاح الدين الأيوبى وطردالفرنجة منها لكنهم عادوا من جديد ليتمكن السلطان الظاهر بيبرس من طردهم منها نهائيا عام 1267 ميلادية وأقام السلطان الغورى عليها قلعة لحمايتها كميناء مهم لمصر .. وتعود تسميتها ب ‘أم الرشراش ‘ الى احدى القبائل العربية التى أطلقت عليها ذلك الاسم.
فى مذكرات محمود رياض - أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق- يشير لرواية رئيس الوزراء الاردنى توفيق باشا أبو الهدى الذى أقر بها فى مؤتمر رؤساء الحكومات العربية الذى عقد فى يناير 1955 عندما قال : ” انه عندما بدأت القوات اليهودية فى تقدمها جنوبا باتجاه خليج العقبة فى مارس 1949 لاحتلال أم الرشراش جاء الوزير المفوض البريطانى فى عمان ليقول له أن حكومته ترى ضرورة استمرار المواصلات البرية بين مصر وباقى الدول العربية وتقترح لذلك ارسال كتيبة بريطانية الى مدينة العقبة لمنع اليهود من الوصول الى الخليج , وفعلا وصلت الكتيبة الانجليزية الى ميناء العقبة الأردنى على أن تتحرك فى الوقت المناسب لوقف التقدم اليهودى الا أنها ظلت فى ميناء العقبة دون أن تتحرك بينما استمرت القوات اليهودية فى تقدمها لاحتلال أم الرشراش وليكتشف بعد ذلك أن جلوب باشا قائد القوات الأردنية الانجليزى قد تواطىء مع العصابات اليهودية لاحتلال أم الرشراش بهدف الوصول الى منفذ على البحر الأحمر” .. انتهى.
ويقول المستشار حسن أحمد عمر أن مصر لم توقع أى اتفاق بخصوص أم الرشراش وهذا يعنى أن الباب مازال مفتوحا أمام المطالبة بمثلث أم الرشراش وأن التضليل الاسرائيلى بغرض اثبات حقوق لها بمثلث أم الرشراش والذى تبدده نصوص الحكم الدولى الذى صدر لصالح مصر فى مثلث طابا حيث أهدرت تلك النصوص الدفع الاسرائيلى الذى يزعم بأن بريطانيا باعتبارها الدولة المنتدبة على مصر وفلسطين قد اعترفت صراحة فى عام 1926 بأن الخط المحدد فى اتفاق 1906 هوخط الحدود وأن بريطانيا قد أكدت لمصر أن حدودها لن تتأثر بتجديد حدود فلسطين .. ونظرا الى سابقة الرجوع الى اتفاق 1906 من جانب مصر وبريطانيا عام 1926 وفى غيبة أى اتفاق صريح بين مصر وبريطانيا على تعيين حدود مصر وفلسطين فأن المحكمة فى أثناء التحكيم فى طابا أهدرت هذا الدفع كلية وأكدت أن المحددات فى اتفاق 1906 المستخدمة فى التصريحات المصرية البريطانية وقتها لايحملان معنى فنيا خالصا وانما يشيران فقط الى وصف خط الحدود دون الاشارة الى تعليم الحدود المنصوص عليها أيضا صراحة فى اتفاق سنة 1906 وهى السند التى كانت اسرائيل ترتكزعلى أنها الاتفاقية التى وضعت أم الرشراش ضمن أرض فلسطين.
فى اطار سعيها لعقد صلح بين اليهود والعرب اقترحت الولايات المتحدة فى عهد كيندى -1961-1963 - والذى كانت تربطه علاقة طيبة بعبد الناصر- 1956-1970- اقامة كوبرى يمر فوق أم الرشراش ويربط بين المشرق والمغرب العربى مقابل سقوط حق مصر فى المطالبة بهذا المثلث الاستيراتيجى ووقتها رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا العرض وقال : ” كيف نستبدل أرضنا بكوبرى يمكن أن تنسفه اسرائيل فى أى وقت ولأى سبب ؟؟!!
الجبهة الشعبية المصرية لاستعادة أم الرشراش وهى منظمة مصرية تأسست قبل 15 عاما وتضم مجموعة من الباحثين والحقوقيين وأساتذة قانون دولى وجغرافيين جميعهم يؤكدون على أحقية مصر فى مثلث أم الرشراش وقد طالب الرئيس مبارك الاسرائيليين فى عام 1985 بالتفاوض حول أم الرشراش التى تؤكد جامعة الدول العربية بالوثائق أنها أرض مصرية وفى سنة 1996 أعلن الرئيس مبارك أن أم الرشراش مصرية كما كتبت نشوى الديب فى جريدة العربى المصرية.
من حق مصر الأن بناء على تلك الحقائق أن تثيرموضوع أم الرشراش خاصة وأنها جزء من الأراضى المصرية وليست أرضا فلسطينية استباحت اسرائيل احتلالها.ولايوجد بند فى اتفاقية السلام مع اسرائيل يمنع مصر من حقها بالمطالبة بأم الرشراش ولذلك نرى أنه من المناسب أن تفتح الحكومة المصرية ملف أم الرشراش والتفاوض مع اسرائيل لاستردادها واذا لم يجدى التفاوض يمكن لنا اللجؤ الى محكمة العدل الدولية للمطالبة بحقنا فى استرداد مثلث أم الرشراش ولاسيما أن عدد سكان ايلات الأن 57 الف نسمة ومن المحتمل أن يزداد فى المستقبل والحل الأن دائما أسهل من الحل فى المستقبل.!!!!…. ومن الممكن كبادرة لحسن نوايا مصر أن نسمح فيما بعد بمرور البضائع الاسرائيلية من خلال ميناء أم الرشراش.